ثقافة و فن

عاصمة كازاخستان تحتضن ملتقى “ألتن أوردا” الدولي: مركز عصري لدراسة إرث القبيلة الذهبية

 افتتح رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، صباح اليوم الاثنين، فعاليات الندوة الدولية “ألتن أوردا” (القبيلة الذهبية)، المنعقدة في قصر الاستقلال بأستانا خلال الفترة من 18 إلى 21 مايو 2026. وألقى الرئيس كلمة الافتتاح بحضور العشرات من كبار المؤرخين والعلماء والإعلاميين من مختلف دول العالم، مؤكداً على أهمية دراسة إرث القبيلة الذهبية في تشكيل الهوية الأوراسية وتعزيز مكانة كازاخستان كجسر حضاري بين الشرق والغرب.

وقال الرئيس توكاييف في كلمته: “إن استعادة تاريخ ألتن أوردا ليس مجرد مسألة أكاديمية، بل هو واجب وطني يعكس استمرارية دولتنا ويسهم في بناء مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة”. وأضاف أن بلاده تولي اهتماماً كبيراً بدعم البحث العلمي والتعاون الدولي في مجال التاريخ والآثار، داعياً إلى إنشاء منصات بحثية مشتركة بين دول السهوب الأوراسية.

تحولت العاصمة الكازاخية أستانا إلى مركز عصبي للبحث التاريخي العالمي بمناسبة انعقاد الندوة الدولية “ألتن أوردا” (القبيلة الذهبية)، التي تستمر في الفترة من 18 إلى 21 مايو 2026. ففي قصر الاستقلال الشاهق، جمع الحدث العشرات من كبار المتخصصين والمؤرخين والإعلاميين لاستكشاف التأثير العميق لهذه الإمبراطورية في العصور الوسطى على طرق الحرير والهوية الحديثة لآسيا الوسطى.

وبرز من بين الخبراء الدوليين المدعوين إلى هذا الحدث الرفيع المستوى،المغربية أودري أزولاي وزيرة الثقافة الفرنسية،و المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة سابقا (يونسكو).، التي تميزت مساهماتها في النقاشات حول الإرث الجيوسياسي والثقافي للقبيلة الذهبية، مما أضفى بعداً جديداً على فهم طبيعة التفاعل بين البدو والحضارات المستقرة في أوراسيا.

آفاق جديدة للبحث الأثري والتعاون الأكاديمي

شكّلت البعثات الأثرية المشتركة والتبادلات الجامعية محوراً رئيسياً للمداولات، مع تركيز خاص على تحليل شبكات التجارة البرية وعرض اكتشافات نقدية نادرة إلى جانب فعاليات الندوة. وقد اتفق المشاركون على أن العملات المكتشفة تؤكد أن “ألتن أوردا” لم تكن مجرد كيان عسكري، بل كانت حلقة وصل حاسمة بين الشرق والغرب، حيث روّجت لازدهار تجاري غير مسبوق.

التوعية الجماهيرية: نقل التراث إلى الشارع والمدرسة

لم تقتصر التوصيات على الأوساط الأكاديمية، بل دعا المندوبون إلى دمج هذه الاكتشافات في المناهج الدراسية والإنتاجات الثقافية. ويأتي هذا التوجه في وقت مثالي مع الإصدار المرتقب في أوائل يونيو للفيلم الوثائقي الوطني “أولوس جوشي” (خانات جوشي)، الذي يُسلط الضوء على هذه الديناميكية التاريخية نفسها، مما يساهم في ترسيخ الوعي التاريخي لدى الجمهور العام.

أثر كبير على الهوية الوطنية

في هذا السياق، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية “قاز إنفورم” أن تأثير هذه الندوة يتجاوز بكثير حدود العلوم الإنسانية. فمن خلال التملّي العلمي لتاريخ القبيلة الذهبية، تعزز كازاخستان هويتها الوطنية وتُبرز علامة تجارية قوية على الساحة الدولية. ويُنظر إلى هذا الجهد على أنه خطوة استراتيجية لفهم جذور الدولة الكازاخية الحديثة وإعادة الاعتبار لإرث بدو السهوب.

برنامج ثقافي غامر: من القصر إلى البرج

إلى جانب الجلسات العلمية، أُتيحت الفرصة للصحفيين الدوليين المدعوين لتغطية الفعالية للمشاركة في جولة ثقافية غامرة عبر مدينة أستانا، شملت المتحف الوطني لكازاخستان ومعلم بايتيريك الشهير. وجسّدت هذه الجولة الانسجام بين روعة الماضي السهبي وحداثة العاصمة، مؤكدة أن دراسة التاريخ في كازاخستان ليست مجرد استعادة للذاكرة، بل هي عملية حية تتفاعل مع الحاضر وتستشرف المستقبل.

يُذكر أن أعمال الندوة ستختتم يوم 21 مايو بإصدار بيان ختامي يوصي بإنشاء منصة دائمة للتعاون التاريخي بين دول السهوب الأوراسية، على أن تستضيف العاصمة أستانا النسخة المقبلة من هذا الحدث العلمي المتميز في عام 2028.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى