
في مشهد يعكس عمق الروابط الإنسانية التي تتجاوز الحدود الجغرافية، نظمت الجمعية الصينية للترويج الاقتصادي والتجاري والثقافي في المغرب بشراكة مع الجمعية المغربية للتعاون و الصداقة بين الشعوب و الجمعية المغربية للحوار و التعاون، مبادرة إنسانية مميزة استهدفت نزلاء المركز الاجتماعي لدار المسنين بإقليم سيدي علال البحراوي، وذلك بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.
وزّعت الفعالية، التي جرت يومه الجمعة 13 فبراير 2026، عشرات القفف الرمضانية المليئة بالمواد الغذائية الأساسية (كالسكر، الزيت، السميد، الشاي، التمر، والعدس و العديد من المواد الغذائية)، إلى جانب تنظيم حملة طبية مجانية شملت فحوصات عامة، قياس الضغط والسكري، وتوزيع الأدوية الضرورية، في لفتة كريمة تهدف إلى تخفيف معاناة الفئة الهشة من المجتمع ومشاركتهم بهجات الشهر الفضيل.
دبلوماسية القلوب تُترجم الصداقة الرسمية


وفي تصريح ، أكد السيد زانغ ياشان ، رئيس الجمعية الصينية للترويج الاقتصادي والتجاري والثقافي في المغرب : “الصداقة بين المغرب والصين ليست مجرد علاقات دبلوماسية أو تعاون اقتصادي، بل هي روابط إنسانية تُبنى على القيم المشتركة للتضامن والاحترام. اليوم، نشارك إخوتنا المغاربة شهريتهم المباركة، ونؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من رعاية الأجيال التي بنت الأوطان.هذه المبادرة ستظل علامة فارقة ، وسأحرص شخصياً أن يصنعوا من رمضان جسراً يعبر فوق المحيطات ليصل إلى قلوب بسيطة في قرية مغربية صغيرة”



و في تصريح للسيد الدكتور داتو حسن عماري الرئيس المؤسس للجمعية المغربية للتعاون و الصداقة بين الشعوب Amcap المشرف على المبادرة : هذه المبادرة،تعكس الصورة المشرقة للعلاقات المغربية الصينية التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ. فالعلاقات بين البلدين العريقين لم تقتصر فقط على الجوانب السياسية والاقتصادية الكبرى، كالشراكة الاستراتيجية الموقعة منذ زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السدس للصين سنة 2016، أو التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية في إطار مبادرة “الحزام والطريق” . بل تمتد لتشمل البعدين الاجتماعي والإنساني، حيث تترجم مثل هذه المبادرات معاني الصداقة الحقيقية بين الشعبين الصديقين، بعيدا عن البروتوكولات الرسمية.

من جهته، أشاد السيد مروان أشريض رئيس الجمعية المغربية للحوار و التعاون، بهذه المبادرة، معتبراً أنها “ترجمة حية لشراكة جنوب-جنوب قائمة على الاحترام المتبادل”، وأضاف: “الدعم الصيني المتواصل للمشاريع التنموية والإنسانية في منطقتنا يُظهر أن الصداقة المغربية الصينية ليست شعاراً، بل ممارسة يومية تلمسها الفئات المستهدفة مباشرة”.أقول للشعب الصيني الصديق: أنتم لم توزعوا قففاً، أنتم زرعتم في قلوب مسنينا بذور أمل بأن الإنسانية لم تمت. الصداقة بين المغرب والصين ليست على الورق فقط، بل تُترجم اليوم في دفء يد صينية تمسك بيدين مغربيتين.
و في لحظة مؤثرة تحدثت السيدة السعدية صنيبة السباعي، رئيسة المركز الاجتماعي لدار المسنين بسيدي علال البحراوي، قائلة:
“عندما أقبل الأصدقاء الصينيون أبواب دارنا حاملين القفف الرمضانية والابتسامات الدافئة، لم يأتوا كضيوف عاديين، بل كأفراد عائلة. هؤلاء المسنون الذين ترى أعينهم تروي حكايات عمر طويل، كثيراً ما يشعرون بأن الزمن نسيهم، لكن اليوم، عادت إليهم بسمة الطمأنينة،ما لمسته في عيون الوفد الصيني لم يكن مجرد تبرع عابر، بل كان احتراماً عميقاً للكرامة الإنسانية. توقفوا عند كل سرير، سألوا عن التفاصيل، استمعوا لحكايات لم يسأل عنها أحد منذ سنوات، هذا هو جوهر رمضان: أن تشعر الآخر بأنه موجود، مهما بلغ عمره أو وهنه.
وقد عبّر نزلاء دار المسنين عن سعادتهم البالغة بهذه اللفتة، حيث قالت الحاجة ميلودة (78 عاماً): “لم نشعر بأننا وحدنا في رمضان. وجود الأصدقاء الصينيين بيننا كأخوة يسألون عن صحتنا ويواسونا، جعلنا نعيش أجواء العيد قبل موعده”. فيما أبدى الحاج أحمد (86 عاماً) تأثره بإجراء الفحص الطبي المجاني، مؤكداً أن “الاهتمام بالمسن هو مقياس إنسانية الأمم”.
من الحزام والطريق إلى قلوب المغاربة
و في تصريح لرجل الأعمال المغربي السيد عمرو الوزاني التهامي نائب رئيس ئيس الجمعية الصينية للترويج الاقتصادي والتجاري والثقافي في المغرب :تأتي هذه المبادرة في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية المغربية الصينية التي تجاوزت مشاريع “الحزام والطريق” لتشمل البعد الاجتماعي والإنساني، حيث سبق للجانب الصيني أن دعم مشاريع مماثلة في مجالات التعليم والصحة بمناطق ريفية مغربية، في إطار ما يُعرف بـ”الدبلوماسية الشعبية” التي تُعلي من قيمة الإنسان كمحور لكل تنمية.
ويُنتظر أن تتوسع هذه المبادرات خلال الفترة المقبلة لتشمل مناطق أخرى من المغرب، في رسالة واضحة مفادها: أن أقوى العلاقات الدولية هي تلك التي تصل إلى قلوب البسطاء وتمس احتياجاتهم اليومية، بعيداً عن البروتوكولات الرسمية، لتُرسّخ قناعة راسخة بأن الإنسانية لغة كونية يفهمها الجميع، بغض النظر عن اللغة أو الثقافة.
و في تصريح السيد الدكتور الطبيب زكرياء أوعسو رئيس اللجنة الطبية للجمعية المغربية للحوار و التعاون:مبادرة تُذكّرنا بأن أصدق العلاقات بين الشعوب هي تلك التي تُبنى على مائدة الإفطار، وفي عيادة طبيب يداوي الجسد قبل الروح.





تبارك الله عليكم
جزاكم الله خير الجزاء
جزاكم الله خير الجزاء